محمد الريشهري
50
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ ! دَخَلتُ في سَفرَتي هذِهِ مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ لي : يا مِنهالُ ، ما فَعَلَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ ؟ فَقُلتُ : تَرَكتُهُ حَيّاً بِالكوفَةِ . فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعاً ، فَقالَ : اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ . فَقالَ لِيَ المُختارُ : أسَمِعتَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السّلام يَقولُ هذا ؟ فَقُلتُ : وَاللَّهِ ، لَقَد سَمِعتُهُ قالَ . فَنَزَلَ عَن دابَّتِهِ وصَلّى رَكعَتَينِ ، فَأَطالَ السُّجودَ ، ثُمَّ قامَ فَرَكِبَ ، وقَدِ احتَرَقَ حَرمَلَةُ ، ورَكِبتُ مَعَهُ وسِرنا ، فَحاذَيتُ داري ، فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ ! إن رَأَيتَ أن تُشَرِّفَني وتُكَرِّمَني وتَنزِلَ عِندي وتَحَرَّمَ بِطَعامي . فَقالَ : يا مِنهالُ ! تُعلِمُني أنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السّلام دَعا بِأَربَعِ دَعَواتٍ ، فَأَجابَهُ اللَّهُ عَلى يَدَيَّ ، ثُمَّ تَأمُرُني أن آكُلَ ! هذا يَومُ صَومٍ شُكراً للَّهِ عز وجل عَلى ما فَعَلتُهُ بِتَوفيقِهِ . حَرمَلَةُ هُوَ الَّذي حَمَلَ رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام . « 1 » 2621 . الأمالي للشجري عن بشر بن غالب الأسدي : حَجَجتُ سَنَةً ، فَأَتَيتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السّلام زائِراً ومُسَلِّماً ، فَقالَ لي : يا بِشرُ ، أيُّكُم حَرمَلَةُ بنُ كاهِلٍ ؟ قُلتُ : ذاكَ أحَدُ بَني موقِدٍ . قالَ : أوقَدَ اللَّهُ عَلَيهِ النّارَ ، وقَطَّعَ يَدَيهِ ورِجلَيهِ عاجِلًا غَيرَ آجِلٍ ، فَإِنَّهُ رَمى صَبِيّاً مِن صِبيانِنا بِسَهمٍ فَذَبَحَهُ . قالَ بِشرٌ : فَخَرَجَ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ وأنَا بِالكُوفَةِ ، وإنّي لَجالِسٌ عَلى بابِ داري ، إذ أقبَلَ المُختارُ في جَماعَةٍ كَثيرَةٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، فَقُلتُ : أينَ يُريدُ الأَميرُ ؟
--> ( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 238 ح 423 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 324 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 332 ح 1 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 133 .